الشيخ محمد الجواهري

23

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

وبعد إخراج ما جعله الإمام ( عليه السلام ) من الغنيمة على فعل مصلحة من المصالح ( 1 ) . وبعد استثناء صَفايا الغنيمة كالجارية الوَرَقَة ( 1 ) والمركب الفارِه والسيف القاطع والدرع ، فإنّها للإمام ( عليه السلام ) ، وكذا

--> المراد منها مؤونة تحصيل الربح أو مؤونة السنة ، وليس في الصحيحة حتّى اشعار بكون المراد منها مؤونة تحصيل الربح ، وليس المراد من الألف واللام في « المؤونة » الجنس أيضاً لظهورها في العهد ، ولا قرينة على أن العهد الذي كان أي شيء هو ، هل هو مؤونة تحصيل الربح أو مؤونة السنة ؟ هذا إذا لم يكن الغالب في المؤونة الذي ينصرف إليه لفظ المؤونة نتيجة لكثرة الاطلاق - لا كثرة الوجود وإن كانت محققة أيضاً إلاّ أنها لا توجب الانصراف - هو مؤونة السنة له ولعياله كما لا يبعد ، بل هي كذلك كما يظهر من صحيحتي علي بن مهزيار التي اطلق فيها الإمام المؤونة في صحيحة علي الطويلة وفسره الإمام أبو الحسن ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن مهزيار الصغيرة بأن المؤونة هي مؤونة السنة ، الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 - 5 كما سيأتي في هامش الجهة الثانية من الجهات المذكورة في السابع مما يجب فيه الخمس وهو ما يفضل عن مؤونة السنة ص 228 - 229 من هذا الجزء - . على أنه لا معنى لاستثناء مؤونة تحصيل الربح من وجوب الخمس في الربح ، إذ إن الربح لا يصدق من دون استثنائها حتّى يقال يجب فيه - أي الربح - بعد استثنائها ، وإنما يختص ذلك بالربح الذي تستثنى منه مؤونة السنة ، فمتى ما أطلق استثناء المؤونة لابدّ وأن يكون المراد منه مؤونة السنة لا مؤونة تحصيل الربح . على أنه لو كان المراد منها مؤونة تحصيل الربح فإنما تكون مخصصة لما دل على وجوب الخمس في الأرباح بغير مؤونة تحصيل الربح بما أنها غنيمة بالمعنى الأعم ، ولا تكون مخصصة لما يجب في الغنيمة بما أنها من غنائم دار الحرب الذي هو عنوان مستقل لوجوب الخمس غير عنوان مطلق الفوائد والأرباح ، فإنه لا يجب الخمس في هذه الغنائم بما أنها أرباح وفوائد ، وإلاّ لزم اخراج مؤونة السنة منها ولم يقل به أحد ، فكيف يكون ما دل على تقييد وجوب الخمس بما بعد مؤونة تحصيل الربح مقيداً لوجوب الخمس في غنائم دار الحرب بما بعد مؤونة النقل ؟ ! حتّى لو فرضنا أنها بحكم المؤونة السابقة على تحصيلها . على أنها بحكم المؤون السابقة على التحصيل إنما هو بنحو العناية والمجاز ، ولا يشمل الحكم ما يكون مؤونة قبل التحصيل مجازاً ، وإنما يكون الحكم خاصاً بما يكون مؤونة قبل التحصيل حقيقة ، وغيره ليس مؤونة قبل التحصيل حقيقة ، فكيف يكون مستثنى من دون دليل أو قرينة على كون المراد من مؤونة تحصيل الربح هو ما يكون بحكمها مجازاً أيضاً . ( 1 ) في بعض النسخ التي راجعتها كذلك « الورقة » . والصحيح ما في بعضها الآخر « الرَّوقة » وسيأتي معناها . ( 2 ) الجواهر 16 : 10 .